السيد كمال الحيدري
366
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
وعلى هذا النهج سار محمّد بن عبد الوهّاب فأشار إلى حديث الأطيط في كتابه أصول الإيمان ، وبعد أن ذكر سؤال أو مقولة الأعرابي للنبيّ ( ص ) ذكر ما أجابه به رسول الله ( ص ) حيث قال : « . . . ويحك أتدري ما تقول ؟ » وسبّح رسول الله ( ص ) فما زال يسبّح حتّى عُرِف ذلك في وجوه أصحابه ، ثمّ قال ( ص ) : « إنّ عرشه على سماواته لهكذا ، وقال بأصابعه مثل القبّة عليه ، وإنّه ليئطّ به أطيط الرّحلِ بالراكب » . ثمّ ذكر رواة الحديث فقال : ( رواه أبو داود « 4726 » وابن خزيمة في التوحيد « ص 69 » والآجري في الشريعة « ص 293 » ، وابن عاصم في السنّة « ص 575 » بسندٍ ضعيف ، فيه عنعنة ابن إسحاق ، وهو مدلِّس ) « 1 » وفي نسخةٍ أخرى من كتاب محمّد بن عبد الوهّاب قال صالح بن فوزان الفوزان في الشرح : ( فالعرش مع عظمته وسعته يحصل له التأثّر الذي عبّر عنه ( ص ) بقوله : وإنّه ليئطّ به أطيط الرحل بالراكب ) « 2 » فهل هذا التأثّر الحسّي شيء غير « الثقل » ؟ وفي موضع آخر من الكتاب يقول الفوزان : ( بيان : أنّه إذا كان هذا العرش على عظمته وضخامته يصيبه هذا التأثّر من عظمة الله عزّ وجلّ ، فكيف بغيره من المخلوقات ؟ ) . وهل هذا يعني أنّ الله تعالى إذا صار على بعض المخلوقات فلن يبقى لها أثر ؟ ! وهل هذا إلّا التجسيم والتشبيه لله سبحانه وتعالى ؟ وبالعودة إلى رأي ابن تيميّة فإنّه - كما تقدّم - يعتقد بصحّة سند الحديث
--> ( 1 ) أُصول الإيمان : ص 86 . ( 2 ) شرح أُصول الإيمان : ص 172 .